مركز الرسالة
36
الشفاعة حقيقة إسلامية
عز وجل للمؤمنين ، وبها وقع الفصل بين المؤمن والكافر ، غير أنها " رحمة " منه ، وأي تعارض بين " الرحمة " و " العدل " ؟ إن الوعد الإلهي بقبول الشفاعة بحق بعض عباده يختص بأولئك الذين حددهم بصورة عامة داخل دائرة ومساحة الإيمان به وكتبه ورسله . ومن هنا فإن رفع العقوبة عن المؤمن المرتكب للذنب هو نوع من التفضل الإلهي على عباده المؤمنين . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة فاخترت الشفاعة لأنها أعم وأكفى أترونها للمتقين ؟ لا ، ولكنها للمذنبين الخطائين المتلوثين ) ( 1 ) . وقال الإمام الحسن ( عليه السلام ) : ( إن النبي قال في جواب نفر من اليهود سألوه عن مسائل : وأما شفاعتي ففي أصحاب الكبائر ما خلا أهل الشرك والظلم ) ( 2 ) . أما إنزال العقاب على المشركين والكافرين فقد تقدم بها الوعيد الإلهي ، ومن هنا فأن الأنبياء والأوصياء والذين ارتضى سبحانه وتعالى شفاعتهم ، لا يشفعون أصلا في الكافرين أو المشركين أو الذين وعد الله سبحانه وتعالى بخلودهم في جهنم ، ويتضح من هذا الرد أننا أمام صنفين من الناس ، صنف آمن وأذنب . . وصنف كفر وأشرك ، ومن هنا فإن افتراض أن يطرد الجزاء وينطبق من ناحية " الهوية " على الصنفين معا هو افتراض غير صحيح .
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 1441 / 4311 . ومسند أحمد 6 : 23 و 24 و 28 . ( 2 ) الخصال ، للصدوق : 355 .